المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لايكون خليفة الله في الأرض إلا معصوماً


للشمس وجه اخر
10-28-2008, 09:06 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****************************

لايكون خليفة الله في الأرض إلا معصوماً

*****************************


قالت أحاديث أهل البيت عليهم السلام إن المستخلف في الآية هو بعض المعصومين وهم آدم عليه السلام وبعض الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وليس كل نوع الإنسان .


وذهب أغلب المفسرين السنة المتأخرين وتبعهم بعض مفسري الشيعة ، إلى أن المستخلف في الآية نوعُ الإنسان ، وأكثروا في توجيه ذلك بلا طائل.


والصحيح أن هذا الجعل الإلهي مختص بآدم والمعصومين من ذريته عليهم السلام ، لأنه جعلٌ تشريعي لولاية من الله على الأرض وأناسها ، وإعطاؤها لغير المعصوم يستوجب نفي الحكمة عن الله ونسبة الظلم اليه ، سبحانه وتعالى !


ذلك أن قوله تعالى للملائكة: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً ، ليس إخباراً عن مجرد إسكان آدم وذريته في الأرض ، بل عن جعل خلفاء لله منهم .


وعندما تساءل الملائكةكيف تصلح ذرية آدم للخلافة مع أنهم سيفسدون ويسفكون الدماء ؟ خطَّأهم الله تعالى لأنهم حكموا على جميع ذرية آدم ، وجميع مدتهم على الأرض! وأخبرهم سبحانه أن مشروع استخلافهم لايضر به ما تفعله ذرية آدم من إفساد وسفك الدماء اى حين ! وأن آدم والمستخلفين من ذريته عليهم السلام أفضل من الملائكة فهم يصلحون ولا يفسدون ، وأثبت الله لهم ذلك فعلم آدم عليه السلام ما لايعلمونه ، وأراهم سيرة خلفائه من ذرية آدم عليهم السلام ، فاعترف الملائكة واستغفروا !


نعم ، يصح القول إن الإنسان خليفة الله في الأرض ، باعتبار أن خلفاء الله الشرعيين من نوعه ، لكنه لايعني شمول الخلافة لغير المعصومين عليهم السلام بحال. وذلك كقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنبياءوَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً)(المائدة:20)
فعبَّر بجعلهم ملوكاً بالعموم ، لأنهم منهم.


ولا نطيل في ذكر أقوال المفسرين في المسألة ومناقشتها ، فإن أحداً منهم لم يأت بدليل من الآية أوخارجها على أن هذه الخلافة تشمل كل ذرية آدم عليه السلام ، اللهم إلا الإستحسانات والظنون ، وهي لا تنهض دليلاً !


ولعل القائلين بعموم الخلافة لكل بني آدم غفلوا عن أن الجاعل لها هو العالم الحكيم المطلق عز وجل ، وأن أحدنا لايعطي هذا المقام الخطير للمفسدين ولا للعاديين فكيف بالله تعالى ! وإذ انتفت خلافة المفسدين بالفعل أو بالقوة ، لم يبق إلا المعصومون عليهم السلام ، وهذا مذهب أهل البيت عليهم السلام .


ولعله اختلط عليهم هذا الإستخلاف التشريعي بالإستخلاف التكويني بمعنى أن الله جعل الإنسان أجيالاً يخلف بعضها بعضاً ، كما قال نبي الله هود عليه السلام لقومه: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.(الأعراف:69) ، فهذا استخلافٌ لكن ليس فيه ولاية ولا مقام ، بل امتنَّ الله عليهم بخلقهم بعد قوم نوح وتوريثهم حضارتهم ، رغم كفرهم.


لأجل ما تقدم فإن مقام خليفة الله لم يثبت في القرآن إلا لآدم وداود عليهما السلام :يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ. (سورة صاد:26).


أما قوله تعالى:أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرض أإلَهٌ مَعَ اللهِ قليلاً مَا تَذَكَّرُونَ ، (النمل:62) وقوله تعالى: وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (النور:55) ، فهو وعدٌ إلهي باستخلاف المعصومين وختامهم الإمام المهدي عليه السلام ، خليفة الله الموعود ، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً !


في الكافي:1/193، عن الإمام الرضا عليه السلام قال:

الأئمة خلفاء الله عز وجل في أرضه.

وعن الإمام الصادق عليه السلام ، في قوله تعالى:وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، قال: هم الأئمة.


أما في السنة فثبت إسم خليفة الله لنبينا وآله صلى الله عليه وآله ، وربما لكبار الأنبياء عليهم السلام . ففي من لايحضره الفقيه:2/611 ، في رواية الزيارة الجامعة: (ورضيكم خلفاء في أرضه ، وحججاً على بريته) .


وفي خصائص الأئمة للشريف الرضي رحمه الله ص105: في حديث كميل بن زياد رحمه الله في وصف الأئمة عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، إما ظاهراً مشهوراً ، أو خافياً مغموراً ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته.... أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه. انتهى.


أما الزيدية فقد توسعوا في إعطاء لقب خليفة الله لكل من اجتمعت فيه شروط الإمامة عندهم فكان فقيهاً من ذرية علي وفاطمة عليهما السلام وقام بالسيف.(الأحكام:2/505)..

************************

من كتاب / العقائد الاسلامية - المجلد الخامس / للشيخ : علي الكوراني

دمعة وجل
10-28-2008, 10:36 PM
تسلمي والله عالطرح القيم والمبارك

دمت بكل ود..

للشمس وجه اخر
10-29-2008, 05:52 AM
شكرا لك اختي على المرور الرائع
اسعدني تواجدك في متصفحي
ربي يسلمك من كل شر
دمت بحفظ الباري

ابن الزهراء
12-08-2008, 03:06 AM
خياااااا الله يعطيكي العاااااافيه ع المجهوووووود الراااااقي

وجعله الله في ميزاااان اعماااااااالك

شُيًخٍMـة سِيًهُآتِ
12-08-2008, 11:00 PM
[فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط]

للشمس وجه اخر
12-09-2008, 04:23 AM
شكرا لكم على المرور الرائع
اشعدني تواجدكم في متصفحي
الله يعافيكم
دمت بحفظ الباري

عاشق العباس
12-10-2008, 02:04 PM
الله يعطيك العافيه على الموضوع

وجعله الله في ميزااان اعماااالك

أنـيـن الـروح
12-10-2008, 10:14 PM
يسلمو على طرحك رائع
تحياتو..}

للشمس وجه اخر
12-11-2008, 04:13 AM
شكرا لكم على المرور الرائع
اسعدني تواجدكم في متصفحي
الله يعافيكم ويسلمكم من كل شر
دمتم بحفظ الرحمن