احمد
04-30-2007, 04:07 PM
يوم ٌ للشَيْطان
& & & & & & & & & & & & &
فتحتُ عينيّ و التفتُ نحو الساعة، لا يزال أمامي ثلاث ساعات. نهضتُ بنشاط قلّما استقبل يومي بمثله. حمام طويل و مُنعش، و فطور دسم مَنَحني الطاقة التي واصلتُ بها نشاطي ذلك اليوم. وصلتُ إلى الصالون و فتحتُ الباب و في ظنّي أنّني أوّل الزبونات ، غير أنّني فوجئتُ بعدد لا بأس به مِنْ السيّدات يملأن مقاعد العمل و مقاعد الانتظار. و اكتشفتُ أنّ الصالون فتح بابه أبكر بساعة هذا الصباح.
بعد انتظار طويل التهمتُ فيه صفحات المجلات المتكدّسة على المنضدة، حان دوري. و بعد أربع ساعات استلمتُ الفاتورة و فتحتُ محفظتي و دفعتُ المبلغ. لمْ يتبقّى لدي سوى آخر مائة ريال مِنْ المبلغ الذي خصّصتُه للاستعداد لحضور حفل الزفاف هذا ، و الذي أعدُّ له منذ شهرين. خبّأتُها في جيب المحفظة و خرجتُ إلى الشارع أغطّي عينيّ بوشاحي لئلا يرى السائق الأجنبي كحل و ظل جفنيّ الظاهرين مِنْ فتحة النقاب.
ارتديتُ فستان السهرة شبه العاري اللامع ، وضعتُ الحلي البراقة ، و انتعلتُ الحذاء ذا الكعب العالي و ألقيتُ النظرة الأخيرة على صورتي في المرآة فابتسمتُ برضا و لوّحتُ مودّعة بعد أنْ عكفتُ أمامها ساعات طويلة.
صدى الموسيقى كان يدوي ما حول قاعة الأفراح و وفود المدعوّات تتدفّق نحو البوابة. اجتزتُ (نقطة التفتيش) بنجاح رغم أنّني كنتُ سأجتازها بنجاح أيضاً إنْ خبّأتُ هاتف الكاميرا في ثنايا ملابسي. خلعتُ عباءة الأفراح المزركشة و أصلحتُ تسريحة شعري و ماكياجي، و ذهبتُ إلى المصوّرة و دفعتُ إليها باقي نقودي. و أخيرا دخلتُ القاعة و فتّشتُ عن صديقاتي و معارفي.
المكان يعج بالموسيقى الصاخبة و المطربة في أوج حماسها و الفتيات في قمّة زينتهنّ يتنافسن في جمال الفساتين، الماكياج، الحلي، و تسريحات الشعر . أجسادهن شبه العارية تتمايل مع إيقاع الموسيقى و تهتز رؤوسهنّ و أكتافهن و أرجلهنّ مع ذبذبات الموسيقى القويّة، التي تخترق الآذان و الأجساد. معظمهنّ كنّ فتيات صغيرات بالكاد بدأتْ الأنوثة تنبتُ على أجسادهنّ. صعدتُ إلى المنصّة و شاركتهنّ الاستعراض الجسدي، نتحلّق حول (الكوشة) تارة، و نتبعثر على الجوانب تارة أخرى، نتراقص يميناً و شمالاً، و كلّما اقتربتُ مِنْ (السماعة) شعرتُ بذبذبات الصوت تتخلخل قلبي و كأّنها مَنْ ينبض فيه. الكل يرقص، الكل يستعرض مفاتنه، أغنية بعد أغنية، و رقصة بعد رقصة، و المطربة تحيّينا و تحمّسنا للمزيد و المزيد، إلى أنْ أصاب الإعياء جسدي فعدتُ إلى مقعدي و خلعتُ حذائي و جعلتُ أمسّد قدمَيّ.
الواحدة بعد منتصف الليل، كانتْ الموسيقى قد نخرتْ دماغي و اشتد صداع رأسي. دخلتُ (البوفيه) و جمّعتُ وجبة متنوّعة مِنْ الأطباق الشهيّة لم يسمح لي الصداع بتناول حتّى ربعها. في طريق العودة أسندتُ رأسي إلى المقعد و صدى الموسيقى لا يزال يطن في رأسي. عدتُ إلى مرآتي فرأيتُ صورتي لا تزال جميلة و فاتنة. مِنْ المؤسف أنّني سأضطر لإزالة كل هذا!
تناولتُ قرصاً مُسكّناً و انخرطتُ في تنظيف وجهي. كل ذلك المبلغ أصبح الآن ماءاً ملوّنا يتسرّب عبر فتحة المغسل و ينصرف إلى المجاري!
الفوضى تعم الغرفة مِنْ حولي و التعب يتملّكني، مَنْ سيرتّب كل هذا؟ لملمتُ بعض الأشياء على عجل، أودعتُ فستاني الخزانة، إلى جانب فساتين السهرة الباهظة الثمن ، و غير القابلة للاستخدام مرّة أخرى، و ركنتُ حذائي إلى جانب صف أحذية الحفلات الملوّنة البراقة.
وضعتُ رأسي على الوسادة أخيراً بعد عشرين ساعة مِنْ اليقظة و النشاط و الضوضاء و الفوضى، أغمضتُ عينيّ و همستُ كعادتي كل ليلة: (أشهد أنّ لا إله إلا الله و أشهد أنّ محمّدا رسول الله) و استسلمتُ للنوم !
& & & & & & & & & & & & & &[/size]
& & & & & & & & & & & & &
فتحتُ عينيّ و التفتُ نحو الساعة، لا يزال أمامي ثلاث ساعات. نهضتُ بنشاط قلّما استقبل يومي بمثله. حمام طويل و مُنعش، و فطور دسم مَنَحني الطاقة التي واصلتُ بها نشاطي ذلك اليوم. وصلتُ إلى الصالون و فتحتُ الباب و في ظنّي أنّني أوّل الزبونات ، غير أنّني فوجئتُ بعدد لا بأس به مِنْ السيّدات يملأن مقاعد العمل و مقاعد الانتظار. و اكتشفتُ أنّ الصالون فتح بابه أبكر بساعة هذا الصباح.
بعد انتظار طويل التهمتُ فيه صفحات المجلات المتكدّسة على المنضدة، حان دوري. و بعد أربع ساعات استلمتُ الفاتورة و فتحتُ محفظتي و دفعتُ المبلغ. لمْ يتبقّى لدي سوى آخر مائة ريال مِنْ المبلغ الذي خصّصتُه للاستعداد لحضور حفل الزفاف هذا ، و الذي أعدُّ له منذ شهرين. خبّأتُها في جيب المحفظة و خرجتُ إلى الشارع أغطّي عينيّ بوشاحي لئلا يرى السائق الأجنبي كحل و ظل جفنيّ الظاهرين مِنْ فتحة النقاب.
ارتديتُ فستان السهرة شبه العاري اللامع ، وضعتُ الحلي البراقة ، و انتعلتُ الحذاء ذا الكعب العالي و ألقيتُ النظرة الأخيرة على صورتي في المرآة فابتسمتُ برضا و لوّحتُ مودّعة بعد أنْ عكفتُ أمامها ساعات طويلة.
صدى الموسيقى كان يدوي ما حول قاعة الأفراح و وفود المدعوّات تتدفّق نحو البوابة. اجتزتُ (نقطة التفتيش) بنجاح رغم أنّني كنتُ سأجتازها بنجاح أيضاً إنْ خبّأتُ هاتف الكاميرا في ثنايا ملابسي. خلعتُ عباءة الأفراح المزركشة و أصلحتُ تسريحة شعري و ماكياجي، و ذهبتُ إلى المصوّرة و دفعتُ إليها باقي نقودي. و أخيرا دخلتُ القاعة و فتّشتُ عن صديقاتي و معارفي.
المكان يعج بالموسيقى الصاخبة و المطربة في أوج حماسها و الفتيات في قمّة زينتهنّ يتنافسن في جمال الفساتين، الماكياج، الحلي، و تسريحات الشعر . أجسادهن شبه العارية تتمايل مع إيقاع الموسيقى و تهتز رؤوسهنّ و أكتافهن و أرجلهنّ مع ذبذبات الموسيقى القويّة، التي تخترق الآذان و الأجساد. معظمهنّ كنّ فتيات صغيرات بالكاد بدأتْ الأنوثة تنبتُ على أجسادهنّ. صعدتُ إلى المنصّة و شاركتهنّ الاستعراض الجسدي، نتحلّق حول (الكوشة) تارة، و نتبعثر على الجوانب تارة أخرى، نتراقص يميناً و شمالاً، و كلّما اقتربتُ مِنْ (السماعة) شعرتُ بذبذبات الصوت تتخلخل قلبي و كأّنها مَنْ ينبض فيه. الكل يرقص، الكل يستعرض مفاتنه، أغنية بعد أغنية، و رقصة بعد رقصة، و المطربة تحيّينا و تحمّسنا للمزيد و المزيد، إلى أنْ أصاب الإعياء جسدي فعدتُ إلى مقعدي و خلعتُ حذائي و جعلتُ أمسّد قدمَيّ.
الواحدة بعد منتصف الليل، كانتْ الموسيقى قد نخرتْ دماغي و اشتد صداع رأسي. دخلتُ (البوفيه) و جمّعتُ وجبة متنوّعة مِنْ الأطباق الشهيّة لم يسمح لي الصداع بتناول حتّى ربعها. في طريق العودة أسندتُ رأسي إلى المقعد و صدى الموسيقى لا يزال يطن في رأسي. عدتُ إلى مرآتي فرأيتُ صورتي لا تزال جميلة و فاتنة. مِنْ المؤسف أنّني سأضطر لإزالة كل هذا!
تناولتُ قرصاً مُسكّناً و انخرطتُ في تنظيف وجهي. كل ذلك المبلغ أصبح الآن ماءاً ملوّنا يتسرّب عبر فتحة المغسل و ينصرف إلى المجاري!
الفوضى تعم الغرفة مِنْ حولي و التعب يتملّكني، مَنْ سيرتّب كل هذا؟ لملمتُ بعض الأشياء على عجل، أودعتُ فستاني الخزانة، إلى جانب فساتين السهرة الباهظة الثمن ، و غير القابلة للاستخدام مرّة أخرى، و ركنتُ حذائي إلى جانب صف أحذية الحفلات الملوّنة البراقة.
وضعتُ رأسي على الوسادة أخيراً بعد عشرين ساعة مِنْ اليقظة و النشاط و الضوضاء و الفوضى، أغمضتُ عينيّ و همستُ كعادتي كل ليلة: (أشهد أنّ لا إله إلا الله و أشهد أنّ محمّدا رسول الله) و استسلمتُ للنوم !
& & & & & & & & & & & & & &[/size]